|
في إطار المتابعة المستمرة من أجل تحسين أداء القضاء والنيابة وزير العدل يزور محاكم ومقرات نيابة الوسطى والجنوب ويجتمع بموظفيها وزارة العدل – غزة دائرة العلاقات العامة والإعلام قام وزير العدل المستشار محمد فرج الغول بزيارة طويلة لمحاكم ومقرات النيابة في محافظات الوسطى والجنوب وذلك الأربعاء 16/6/2010. وشملت الزيارة مجمع محاكم خانيونس ورفح ودير البلح. كما شملت الجولة زيارة مقرات النيابة في نفس المدن.
ورافق الوزير خلال زيارته وكيل الوزارة المستشار عمر البرش، ومدير عام الشئون الإدارية للمحاكم الأستاذ محمد طبيل، ومدير مكتب الوزير الأستاذ محمد إبراهيم ومدير العلاقات العامة والإعلام الأستاذ خليل حمادة. وخلال الزيارة والتي استمرت ثماني ساعات، اجتمع الوزير الغول بالقضاة ورؤساء النيابة والعاملين في المحاكم والنيابة، بعد أن تفقد سير العمل فيها، واطلع على أهم الإنجازات، وبعض المعيقات من أجل تذليلها لتسهيل الإجراءات قدر الإمكان لراحة المواطن الفلسطيني. السرعة في الأحكام دون إقصار أو إطالة وأكد الوزير خلال زيارته لمجمع محاكم خانيونس، وأثناء اجتماعه بالقضاة والموظفين هناك، أن الإنجازات كبيرة، ولا تقارن أبدا بالفترة السابقة قائلا: "إن ما تم تحقيقه في المحاكم خلال هذه المدة، لم يتم إنجازه طوال سنوات السلطة السابقة". وأصدر الوزير الغول تعليماته بضرورة الإسراع في البت في القضايا، وأن لا تؤجل لوقت طويل حتى لا تضيع حقوق الناس، بشرط إعطاء القضايا حقها الكافي من الوقت دون إطالة أو إقصار. كما أكد الوزير أثناء الاجتماع أن المجلس التشريعي يعمل كل جهوده لتسهيل العمل في المؤسسات القضائية الفلسطينية من محاكم وغيرها وذلك خلال البحث العميق في بعض القوانين المعمول بها والتي ربما يظهر من خلال ممارستها أنها تعطل أو تؤجل إحقاق الحقوق، أو تخالف مصلحة المواطن الفلسطيني. وشدد أن على العاملين في سلك القضاء أن يرصدوا أياً من هذه المواد القانونية ليتم بحثها وإصلاحها بما لا يتعارض مع مصلحة المواطن الفلسطيني، ويعيد الحقوق إلى أصحابها. كما اطلع الوزير على الإنجازات هناك، ومن بينها أن المحاكم تعمل اليوم بنظام "ميزان" المحوسب لتسجيل القضايا ونظام أرشفة الكترونية، والذي من شأنه أن يوفر الكثير من الوقت والجهد، ويسهل عملية المراجعات وغيرها للمواطن. العصر الذهبي للقضاء الفلسطيني من جانبه، أكد القاضي زياد ثابت رئيس محكمة بداية خانيونس بأن القضاء الفلسطيني يعيش عصره الذهبي في هذه المرحلة، وذلك بشهادة المحامين حسب تعبيره، حيث أشار إلى اندهاش المحامين من البت السريع للقضايا حيث تؤجل من أسبوع لأسبوع فقط، كما أكد أن الإسراع في إطلاق الأحكام وحسم القضايا لا يكون أبدا على حساب الكيف، وأن القضاة يبذلون جهودا كبيرة ويتأخرون في دوامهم بشكل كبير وذلك من أجل السرعة في حسم القضايا بعد الدراسة القانونية العميقة والمستفيضة. من الجدير ذكره، أنه تم تأهيل المبنى الرئيسي لمجمع محاكم خانيونس وإنشاء حديقة له، بعد ترميم المداخل، وإنشاء مداخل رئيسية، والعمل لا زال مستمرا لترميم الساحات الخارجية بالتنسيق مع البلدية. وقام الوزير الغول بزيارة محكمة صلح رفح والتقى فيها بالقضاة ورؤساء القلم والعاملين فيها وعلى رأسهم رئيس المحكمة القاضي ضياء الأسطل ورئيس القلم الأستاذ فتحي محسن. وفي كلمته، أشاد الوزير بالجهود المبذولة من قبل العاملين هناك، وأكد أن الإنجازات عظيمة، ولا مجال للمقارنة بالسابق، حيث قال: "نسعى للبقاء علي أفضل ما يكون لأن الجميع ينظر إلينا دون مقارنتنا بالآخرين، لذلك يجب تجاوز جميع العقبات رغم أن الكمال مستحيل على الأرض، لكن يجب أن لا تكون المشكلات عائقاً لتحسين الأداء وجعله علي المستوي الأمثل." واعتبر الوزير أن فترة علاج الأخطاء والقصور، قد تم تجاوزها بعد الانتهاء من حل معظم المعيقات، والآن نتجه لمرحلة أكثر تقدما وهي مرحلة التطوير والعمل المتقن، والإبداع على جميع المستويات من الأداء المهني، للعلاقات الإنسانية، للنواحي الإدارية وغيرها. وأعرب الوزير عن ثقة الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بأن الله معه، في إشارة لما حدث من قرصنة بحرية صهيونية على سفن أسطول الحرية. وأضاف أن كل ما حدث هو منحة ربانية، وأن الاحتلال أصبح يعاني عزلة كبيرة، مشيرا أن تأجيل وزير الإجرام الصهيوني باراك لزيارته لفرنسا إنما يأتي من خشيته أن يتم توفيقه.وذكر الوزير أن جهود لجنة توثيق الجرائم الإسرائيلية قد أثمرت وآتت أكلها، حيث تم تزويد أكثر من 900 جمعية حقوقية عربية ودولية بملفات الجرائم التي أعدتها اللجنة. وأكد الوزير أن الزمن يتغير وأن قضية الشعب الفلسطيني في صعود وأن الأعداء في هبوط إن شاء الله. المحبة والصفاء قبل أحكام القانون ووجه الوزير كلمته للموظفين قائلا: "أداؤكم مهم، وكلكم على ثغر، ونحن نحتاج لمزيد من التقوى والارتباط بالله عز وجل وتنقية الضمير، والاستعانة بالله، نريد جيلا شرطيه ضميره، يراقب نفسه ويقومها ويبذل الجهود للأفضل دائما" وأضاف: "جئنا لنتفقدكم من باب المتابعة محاولين أن نسدد ونقارب، لأننا لا نريد أن يظلم أحد ونريد أن يسود الإصلاح قبل الأحكام، وقبل أن يعين القانون حكمه نريد سيادة المحبة وصفاء القلوب قبل سيادة القانون." من جانبه، رحب رئيس المحكمة القاضي ضياء الأسطل بالوزير والوفد المرافق، وأكد أن القضاء يعيش حالة فريدة من الإنجاز، حيث أن الناس اليوم تثق ثقة كبيرة بالقضاء، من حيث مقدرته على رد الحقوق بعد البت في القضايا وإنفاذها. وأشار إلى أنه تم معالجة قضايا متراكمة منذ عام 1995 بحيث تم إنهاؤها تماما، كما تم إنهاء القضايا الجزائية بشكل كامل. إنجازات كبيرة بالأرقام أكثر من 500% نسبة الإنجاز لهذا العام مقارنة بعام 2007 وفي كلمة أخرى ألقاها الأخ فتحي محسن رئيس قلم المحكمة، رحب فيها بالوزير والوفد، وأكد أن العلاقة مع الجمهور رائعة جدا، وأنهم في المحكمة يعملون بشكل دائم لنقل الوجه المشرق للحكومة الفلسطينية التي تصل الليل بالنهار من أجل إيجاد مجتمع آمن ومطمئن لا تضيع فيه الحقوق. وأشار الأستاذ محسن إلى السرعة الكبيرة في البت والتنفيذ في القضايا وعدم تأجيلها إلى مدد طويلة تضر بمصلحة المواطنين. وذكر أن ما مجموعة 940 قضية تنفيذ تمت خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بما مجموعه 352 قضية خلال عام 2007 قبل إنهاء حالة الفساد والفلتان الأمني أي بما نسبته أكثر من 500%. وأكد الوزير أن الحكومة تعمل لإيجاد حالة لا يوجد فيها من يلجأ للقضاء، وأن الملفات الحالية هي بسبب عدم تنفيذ الأحكام السابقة لأن القضايا كانت مخزنة، وأن الناس تلجأ حاليا بكثافة للقضاء لأنها تثق به في عهد الحكومة الحالية. وخلال زيارته لمحكمة صلح دير البلح واجتماعه بالقضاة والعاملين فيها، أشاد الوزير بجهودهم وتفانيهم في العمل، حيث أكد أن القضاء ومدى احترام هيبته هو مقياس لاستقرار أي نظام في العالم وتطوره، مستشهدا بقول السيناتور الإيطالي الذي تحدث عن غزة قائلا:"نريد نظاماً مثل النظام الموجود بغزة". وأشار الوزير إلى أن حالة الاستقرار والنظام التي تسود غزة رغم الحصار الإجرامي الذي يحرم غزة من مقومات الحياة، وقال متسائلا: "إذا كان هذا يحدث في غزة ظل الحصار فما بالك لو لم كن هناك حصار؟"وأضاف الوزير قائلا: "أنتم عناوين هذه الصورة الطيبة وأحد أدواتها لنشر العدل والأمن، وزيادة القضايا التي تصل القضايا هي دليل ثقة الناس فيه". وأكد الوزير أن اتجاه الحكومة يصب في جهة تخفيف أوامر الحبس قدر الإمكان، والاستعاضة عنها بالمصالحات، والتسويات بين المواطنين عبر حل النزاعات والخصومات، بوسائل تنأى قدر الإمكان عن حلول الحبس. وفي السياق ذاته وخلال الجولة، زار الوزير مقرات النيابة في كل من رفح وخانيونس ودير البلح، حيث زار مقر نيابة خانيونس الكلية واجتمع برئيسها الأستاذ نهاد الرملاوي وموظفيها، وزار نيابة خانيونس الجزئية واجتمع برئيسها الأستاذ كرم حسنين وموظفيها، وزار مقر نيابة دير البلح واجتمع برئيسها الأستاذ صلاح الدريوي وموظفي الوزارة، كما زار مقر نيابة رفح والتقى وكيل النيابة الأستاذة سوزان عقل والموظفين هناك. وخلال هذه الاجتماعات، أكد الوزير لرؤساء ووكلاء النيابة والعاملين فيها أن الحكومة الفلسطينية تبذل جهودها الدائبة والحثيثة للتخفيف عن المواطن الفلسطيني جراء ما يعانيه من الحصار الظالم. وفي معرض حديثه عن حقوق المواطنين وطبيعة تعامل النيابة معهم، أشار الوزير إلى أن دور النيابة لا يقتصر على ملاحقة المجرمين وتوجيه الاتهام لهم، بل إن دور وكلاء النيابة والعاملين فيها أكبر من ذلك بكثير من حيث دور النيابة في الإصلاح بين الناس قبل أن تصل الأمور للمحكمة قدر الإمكان، وتسوية الأمور بأقل جهد ووقت ممكن تيسيرا للمواطن، وحفظا للعلاقات المجتمعية بين المواطنين، لأن اللجوء للمحكمة وإصدار حكم هو أمر في الغالب لا يرضي إلى طرفا واحدا، لكن المصالحات بين المواطنين وبذل الجهود والأوقات لتحقيقها هو أمر إن تكلل بالنجاح بإذن الله فإنه حتما سيرضي الطرفين، وهذا هو المقصد من الشرائع والقوانين كلها، وهو تحقيق أجمل وأفضل النتائج بأقل جهد ووقت. كما أشار الوزير إلى ضرورة النظر للحالات البسيطة، وعدم استعمال أوامر الحبس فيها إلا للضرورة القصوى، مبينا أن وكيل النيابة يستطيع أن يفرج عن بعض المتجاوزين وعدم حبسهم، عن طريق الكفالات وغيرها، مشددا على أن يكون هناك توازن في هذا الأمر، وذلك من باب: "لأن أخطئ في العفو ألف مرة، خير من أن أخطئ في العقوبة مرة"، ومن باب التيسير على المواطنين، واختيار الخيارات الأيسر لهم. |